السيد نعمة الله الجزائري
33
عقود المرجان في تفسير القرآن
والترهيب ، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدّمين . « ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ » . ثمّ لاستبعاد الإعراض بعد تصريف الآيات وظهورها . « 1 » « نُصَرِّفُ الْآياتِ » ؛ أي : نبيّن لهم الآيات في القرآن . وقيل : تصريف الآيات توجيهها في الجهات التي تظهرها ثمّ الإظهار مرّة في جهة النعمة ومرّة في جهة الشدّة . « يَصْدِفُونَ » ؛ أي : يعرضون عن تأمّل الآيات والفكر فيها . وقيل : إعراضهم عنها كفرهم بها . « 2 » [ 47 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) « إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ » . قيل : إنّهم كانوا يستدعون العذاب ، فبيّن أنّه إذا نزل لا يهلك به إلّا الكافرون . فإن هلك به مؤمن أو طفل ، فإنّما يهلك محنة ويعوضه اللّه على ذلك أعواضا كثيرة يستصغر [ ذلك ] في جنبها . والمراد بذلك عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة . « 3 » وأمّا قوله : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ - الآية - فإنّها نزلت لمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ، فأنزل اللّه : قل لهم يا محمّد : أرأيتكم إن أتاكم عذاب اللّه بغتة أو جهرة فهل يهلك إلّا القوم الظالمون ؟ أي : أنّه لا يصيبكم إلّا الجهد والضرّ في الدنيا . فأمّا العذاب الذي فيه الهلاك ، فلا يصيب إلّا القوم الظالمين . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يأخذ بني أميّة بغتة ويأخذ بني العبّاس جهرة . « 5 » « بَغْتَةً » . لمّا كانت البغتة أن يقع الأمر من غير أن يشعر به وتظهر أماراته ، قيل : « بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً » . « هَلْ يُهْلَكُ » ؛ أي : ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلّا القوم الظالمون . « 6 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 301 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 469 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 469 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 201 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 360 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 24 .